سليمان بن موسى الكلاعي

137

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وكان خالد قد خطب إلى مجاعة ابنته ، وكانت أجمل أهل اليمامة ، فقال له مجاعة : مهلا ، إنك قاطع ظهري وظهرك عند صاحبك « 1 » ، إن القالة عليك كثيرة ، وما أقول هذا رغبة عنك ، فقال له خالد : زوجني أيها الرجل ، فإنه إن كان أمرى عند صاحبي على ما أحب فلن يفسده ما تخاف علىّ ، وإن كان على ما أكره ، فليس هذا بأعظم الأمور ، فقال له مجاعة : قد نصحتك ، ولعل هذا الأمر لا يكون عيبة إلا عليك ، ثم زوجه . فلما بلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه ، غضب ، وقال لعمر بن الخطاب : وأبى خالد أنه لحريص على النساء ، حين يصاهر عدوه ، وينسى مصيبته ، فوقع عمر في خالد ، وعظم الأمر ما استطاع ، فكتب أبو بكر إلى خالد مع سلمة بن سلامة : يا خالد بن أم خالد ، إنك لفارغ ، تنكح النساء ، وتعرس بهن ، وببابك دماء ألف ومائتين من المسلمين ، لم تجف بعد ، ثم خدعك مجاعة عن رأيك فصالحك على قومه ، ولقد أمكن الله منهم ، في كلام غير هذا ذكره وثيمة في الردة . فلما نظر خالد في الكتاب قال : هذا عمل عمر « 2 » . وكتب إلى أبى بكر جواب كتابه مع أبي برزة الأسلمي : أما بعد ، فلعمري ما تزوجت النساء حتى تم لي السرور ، وقرت بي الدار ، وما تزوجت إلا إلى امرئ لو أعملت إليه من المدينة خاطبا لم أبل ، دع أنى استشرت خطبتي إليه من تحت قدمي ، فإن كنت كرهت لي ذلك لدين أو دنيا اعتبتك ، وأما حسن عزائي على قتلى المسلمين ، فوالله لو كان الحزن يبقى حيا أو يرد ميتا لأبقى حزنى الحي ورد الميت ، ولقد أقحمت في طلب الشهادة حتى يئست من الحياة ، وأيقنت بالموت ، وأما خدعة مجاعة إياي عن رأيي ، فإني لم أخط رأى يومى ، ولم يكن لي علم بالغيب ، وقد صنع الله للمسلمين خيرا ، أورثهم الأرض ، وجعل لهم عاقبة المتقين . فلما قدم الكتاب على أبى بكر رضي الله عنه ، رق بعض الرقة ، وتم عمر على رأيه الأول في عيب خالد بما صنع ، ووافقه على ذلك رهط من قريش ، فقام أبو برزة الأسلمي فعذر خالدا ، وقال : يا خليفة رسول الله ، ما يؤبن خالد بجبن ولا خيانة ، ولقد

--> ( 1 ) انظر : المنتظم لابن الجوزي ( 4 / 83 ) . ( 2 ) ذكر ابن الجوزي في المنتظم كتاب أبى بكر رضي الله عنه إلى خالد فقال : « . . . فبلغ ذلك أبا بكر فكتب إليه : لعمري يا ابن أم خالد ، إنك لفارغ حين تتزوج النساء وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد ، فإذا جاءك كتاب فالحق بمن معك من جموعنا بأهل الشام ، واجعل طريقك على العراق ، فقال : وهو يقرأ الكتاب : هذا عمل الأعيسر ، يعنى عمر بن الخطاب .